« الغدير» منعطف كبير في تاريخ الرسالة الإسلامية الخالدة، والقرآن الكريم هو الذي صنع هذا الحدث الكبير والسيرة النبوية الشريفة هي التي جسّدته بكل دقّة وأمانة وإخلاص وشجاعة وأسسّت من خلاله الصرح الشامخ للحضارة الإسلامية التي بلورتها جهود أهل البيت(عليهم السلام)  الاُمناء على رسالة الله الخالدة والدعاة الى الله سبحانه والذابّين عن توحيده في كل الظروف الحرجة التي رافقت حركة الرسالة الهادية.. لتشق راية الحق طريقها باتجاه الأهداف الكبرى في خضمّ أمواج الجاهلية العاتية كي تسعد البشرية في ظل لواء التوحيد الذي سيرفعه الإمام الثاني عشر (المهدي) من آل محمد(عليهم السلام) بعد مخاض طويل.

وقد واجهت حادثة الغدير مشكلة التعتيم الاعلامي والتأويل الذي يصرفها عن مسارها الطبيعي ليصدّها عن أداء دورها الفاعل في الحياة الإسلامية والإنسانية العامة.

وقد بادر العلماء الغيارى في مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)  لكشف النقاب عن أوجه هذا التعتيم طيلة قرون مديدة.

والمحقّق العلاّمة الشيخ محمد حسين الأميني في طليعة هؤلاء العلماء الذين نذروا أنفسهم للذبّ عن مبدأ الغدير في الكتاب والسنّة والأدب والتأريخ.

وتعدّ موسوعته من خيرة ما دوّن في القرن الرابع عشر الهجري وقد سبقته موسوعات ضخمة وتلتها جهود اُخرى قد ارتوت من معينه.

ونظراً لأهمية هذه الموسوعة اخترنا تقديمها لروّاد الحقيقة ومن يبتغي الوقوف على حقائق التاريخ التي لا تزال الأيدي الأثيمة تعمل لسترها والتضبيب عليها قدر الإمكان والله يحق الحق بكلماته ولو كره الكافرون.